السيد محمد تقي المدرسي

19

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

وقال عليه السلام : ( إن الله عز وجل جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون ، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه . ) « 1 » وقال - في حديث آخر يفسر هذه الكلمة - : ( يبارك له فيما آتاه ) . « 2 » والايمان بهذه الحقيقة يقشع عن عقل الانسان وروحه سحب اليأس ويفك أغلاله ، ويدعوه إلى المزيد من البحث والسعي طلبا لتلك الآفاق . وما دام ربنا يرزقنا من حيث لا نحتسب فبالأولى أن يأتينا رزقه من حيث نتوقع حيث نعمل ونسعى ونتبع سبله . نعم للتوكل . . لا للخمول . . 11 - ولا ريب إن الآية لا تدعونا إلى الكسل والجلوس في البيت على أمل نزول رزق الله بالمعجزة ، كلا . . بل ينبغي النظر لمعناها والتدبر فيها ضمن الأصول العامة التي جاء بها الاسلام والموجودة في الآيات الأخرى ، كأصل السعي والعمل والكدح ، بل الآية نفسها تشير إلى ذلك في الخاتمة وتدعو إلى نفض غبار اليأس والقنوط ، والانبعاث بروح الأمل والتوكل . كذلك الآية تواجه الوسوسة الشيطانية التي تجعل البعض يزعم أن الرزق لا يتأتى الا عبر الحرام ، بينما لو توكلنا على الله فسوف نجده عند حسن ظننا به : ) وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ( أي هو الذي يكفيه ، ولا ينبغي للمؤمن أبداً أن يشك في قدرة الله على تحقيق ما يعد به ، مهما كانت الظروف صعبة ومعاكسة كما يبدو للانسان ، فان إرادته تعالى فوق كل شيء ، حيث ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) بلى ، نحن البشر تثنينا الأسباب ، وتحول بيننا وبين ما نريد العقبات والموانع ، لان إرادتنا محدودة . اما الله فان ارادته مطلقة ، ولكنه تعالى أبى أن يجري الأمور الا بحكمة وموازين : ) قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (

--> ( 1 ) نور الثقلين ، ج 5 ، ص 354 . ( 2 ) المصدر ، ص 357 .